مظاهرات 11 ديسمبر 1960
عندما اختار الجزائريون سلوك درب الحرية والطرْق على بابها، كانوا على يقين، كما قال أحمد شوقي بأنّ:
"للحرية الحمراء باب بكلّ يد مضرجة يدقٌّ"
— أحمد شوقي
تُعدّ مظاهرات 11 ديسمبر 1960 المجيدة، محطة حاسمة وفارقة في تاريخ الكفاح الوطني، ومسمارًا أخيرًا في وضع حد لمشروع الاحتلال الفرنسي الذي جثم على أرضنا أكثر من قرن. لقد كانت هذه الانتفاضة الشعبية العارمة، التي عمت شوارع الجزائر العاصمة وكبرى المدن، تعبيرًا لا لبس فيه عن الإرادة المطلقة للشعب الجزائري في افتكاك حريته واسترداد سيادته كاملة غير منقوصة.
لقد أسقطت هذه المظاهرات، التي واجهت وحشية استعمارية مطولة، كل الأوهام التي كان يراهن عليها جنرالات فرنسا وعلى رأسهم ديغول؛ حيث بددت محاولاته اليائسة لفرض حلول استعمارية جزئية، وأثبتت للعالم أن خيار الشعب الجزائري الوحيد هو الاستقلال التام والسيادة الوطنية. لم تكن هذه الأحداث مجرد 'تحول' بل كانت تتويجًا لتضحيات سنوات طويلة، وأعلنت بداية العد التنازلي لإجبار فرنسا على الاعتراف بحقيقة انتصار الثورة.