ملحمة شعب أراد الحياة
ALGERIA, SUNDAY, DECEMBER 11, 1960
DIGITAL ARCHIVE

مظاهرات 11 ديسمبر 1960

عندما اختار الجزائريون سلوك درب الحرية والطرْق على بابها، كانوا على يقين، كما قال أحمد شوقي بأنّ:

"للحرية الحمراء باب بكلّ يد مضرجة يدقٌّ"

— أحمد شوقي

تُعدّ مظاهرات 11 ديسمبر 1960 المجيدة، محطة حاسمة وفارقة في تاريخ الكفاح الوطني، ومسمارًا أخيرًا في وضع حد لمشروع الاحتلال الفرنسي الذي جثم على أرضنا أكثر من قرن. لقد كانت هذه الانتفاضة الشعبية العارمة، التي عمت شوارع الجزائر العاصمة وكبرى المدن، تعبيرًا لا لبس فيه عن الإرادة المطلقة للشعب الجزائري في افتكاك حريته واسترداد سيادته كاملة غير منقوصة.

لقد أسقطت هذه المظاهرات، التي واجهت وحشية استعمارية مطولة، كل الأوهام التي كان يراهن عليها جنرالات فرنسا وعلى رأسهم ديغول؛ حيث بددت محاولاته اليائسة لفرض حلول استعمارية جزئية، وأثبتت للعالم أن خيار الشعب الجزائري الوحيد هو الاستقلال التام والسيادة الوطنية. لم تكن هذه الأحداث مجرد 'تحول' بل كانت تتويجًا لتضحيات سنوات طويلة، وأعلنت بداية العد التنازلي لإجبار فرنسا على الاعتراف بحقيقة انتصار الثورة.

المسار الزمني للأحداث

19 ديسمبر 1959

القرار الأممي التاريخي

وثيقة أرشيفية:

"قرار الأمم المتحدة رقم 1514 يؤكد حق الشعوب في تقرير المصير"

في جلسة تاريخية بالجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت 89 دولة لصالح حق الشعب الجزائري في تقرير المصير. كان هذا القرار بمثابة صفعة دبلوماسية لفرنسا التي حاولت تصوير القضية كـ"شأن داخلي"، وأعطى زخماً دولياً غير مسبوق للثورة الجزائرية.

9 ديسمبر 1960

وصول ديغول إلى الجزائر

من الأرشيف الصوتي:

خطاب ديغول في مطار دار البيضاء: "سأستشير الجزائريين حول مستقبلهم"

الرئيس الفرنسي يصل إلى الجزائر في جولة استفتائية، محاولاً فرض مشروع "القوة الثالثة" - خيار ثالث بين الاستقلال والبقاء تحت الحكم الفرنسي. لكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر. بدأت جبهة التحرير الوطني بالتعبئة السرية في الأحياء الشعبية.

10 ديسمبر 1960

الشرارة الأولى في بلكور

شهادة حية:

"بدأت المناوشات عند ساحة الحكومة، وسرعان ما امتدت إلى أحياء بلكور والقصبة"

في الأحياء الشعبية بالعاصمة، اندلعت أولى المواجهات. شباب جزائريون يرفعون شعارات مؤيدة للاستقلال، بينما تتصدى لهم ميليشيات المستوطنين الأوروبيين. الأجواء متوترة والجميع يترقب ما سيحدث غداً.

11 ديسمبر 1960 - اليوم الذي غيّر التاريخ

انتفاضة شعب بأكمله

300,000+

متظاهر في العاصمة وحدها

15

مدينة جزائرية انتفضت

🇩🇿

العلم الوطني يرفرف علناً

في صباح يوم الأحد، خرجت الجماهير الجزائرية من الأحياء الشعبية في موجة بشرية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. في بلكور، القصبة، باب الواد، حسين داي، وكل شبر من العاصمة، هتف الشعب بصوت واحد: "الجزائر جزائرية"، "تحيا جبهة التحرير"، "عاش الاستقلال".

الصور الأرشيفية تظهر بحراً من البشر يحملون الأعلام الجزائرية، متحدين كل التهديدات الاستعمارية

12 ديسمبر 1960

القمع الدموي

تقرير أرشيفي:

"سقوط 123 شهيداً و300 جريح في يوم واحد - المصادر الرسمية الفرنسية"

ردت قوات الاحتلال بوحشية منقطعة النظير. الرصاص الحي يستهدف المتظاهرين العزل، الدبابات تجوب الشوارع، والاعتقالات الجماعية تطال الآلاف. لكن الشعب لم ينكسر، بل ازداد تصميماً وإصراراً.

13-14 ديسمبر 1960

امتداد الثورة عبر الوطن

خريطة الانتفاضة:

وهران • قسنطينة • عنابة • سطيف • تلمسان • بجاية • سكيكدة

كالنار في الهشيم، انتشرت المظاهرات إلى كل المدن الكبرى. في وهران، اهتزت معاقل الكولون الأوروبيين. في قسنطينة، خرجت الجماهير رغم الحصار العسكري. الرسالة واضحة: الشعب الجزائري موحد ولن يقبل بأقل من الاستقلال الكامل.

20 ديسمبر 1960

الأمم المتحدة تصوت لصالح الجزائر

القرار الأممي:

"63 دولة تصوت لصالح استقلال الجزائر في جلسة طارئة"

صور المظاهرات وصلت إلى العالم أجمع. في قاعة الأمم المتحدة بنيويورك، صوتت الأغلبية الساحقة لصالح حق الجزائر في الاستقلال. فرنسا باتت معزولة دبلوماسياً، وديغول يدرك أن اللعبة انتهت.

الطريق إلى الاستقلال: 18 شهراً حاسمة

1961: المفاوضات تبدأ

في مايو 1961، بدأت المفاوضات الرسمية في إيفيان بفرنسا. ديغول الذي كان يرفض التفاوض مع "جبهة التحرير الإرهابية" أصبح مضطراً للجلوس على طاولة المفاوضات مع الممثل الشرعي للشعب الجزائري.

1962: الاستقلال

في 18 مارس 1962، وقعت اتفاقيات إيفيان. وفي 5 يوليو 1962، أعلن استقلال الجزائر رسمياً. مظاهرات 11 ديسمبر كانت نقطة التحول الحاسمة التي جعلت هذا الاستقلال حتمية تاريخية.